علي بن عبد الله السمهودي
95
جواهر العقدين في فضل الشرفين
قال : يهدي اللّه لولايتنا من يشاء ، وقوله : منها امام بعد امام : يعني أئمّة يقتدى بهم في الدّين ويتمسّك بهم فيه ، ويرجع إليهم ) « 1 » . ويشهد له ما سبق من حديث : ( في كلّ خلف من أمّتي عدول من أهل بيتي ينفون عن هذا الدّين تحريف الغالين . . الحديث ) « 2 » ، وقد قدّمنا في القسم الأوّل حديث : ( يحمل هذا العلم من كلّ خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين ) « 3 » ، وهو عامّ ، وهذا فرد منه . وقد أخرج الحافظ عبد العزيز الأخضر من طريق أبي الطفيل عامر بن واثلة ، قال : ( كان عليّ بن الحسين بن عليّ رضي اللّه عنهما إذا تلا هذه الآية : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) « 4 » يقول : اللهمّ ارفعني في أعلا درجات هذه النّدبة ، وأعنّي بعزم الإرادة ، وهب لي حسن المستعتب من نفسي ، وخذني « 5 » منها حتّى تتجرّد خواطر الدّنيا عن قلبي من مزيد خشيتي منك ، وارزقني قلبا ولسانا [ 34 و ] يتجاريان ذمّ الدّنيا وحسن التّجافي عنها حتّى لا أقول الّا صدقت ، وأرني مصاديق اجابتك بحسن توفيقك حتّى أكون في كلّ حال حيث أردت ، وذكر بقيّة ما كان يقوله ممّا يشتمل على وصف المحن ، وما انتحلته طوائف من هذه الأمّة بعد مفارقتها لأئمة الدّين والشّجرة النّبويّة ، إلى أن قال : وذهب آخرون إلى التقصير في أمرنا ، واحتجّوا بمتشابه القرآن فتأوّلوا بآرائهم ،
--> ( 1 ) مجمع البيان في تفسير القرآن للطبرسي 7 / 148 ، 144 . مع اختلاف في اللفظ ، ينابيع المودة ص 118 . ( 2 ) ذخائر العقبى 17 ، ينابيع المودة ص 173 . ( 3 ) مناقب الشافعي 1 / 7 . ( 4 ) سورة التوبة الآية : 119 . ( 5 ) في ( ب ) : ( وخذلي ) ، وما ذكرناه أحسن .